القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

قال الرسول ﷺ: "لا يدخل الجنة الجوّاظ" فمن هو الجوّاظ الذي حُرم من الجنة؟

 لا يدخل الجنة الجوّاظ : تفسير الحديث ومعناه ومَنْ يُقصد ب.


مقدمة

الحديث النبوي «لا يدخل الجنة الجوّاظ» ورد في مصادر الحديث عند بعض المحدثين بلفظ قريب، ويحتاج فهمه إلى جمع بين اللغة العربية والشرح الشرعي والسياق الاجتماعي للتعريف بمن وصفهم الرسول ﷺ بهذه الصفة. المقالة التالية تشرح معنى «الجوّاظ»، وتعرض أقوال العلماء في تأويله، وتناقش دلالاته العملية في السلوك الأخلاقي والدعوي.


معنى الجوّاظ لغويًا؟

اللغة العربية تفيد أن «الجوّاظ» جمع أو صفة مشتقة من «جوّاض» و«جَوَّاظ» بحسبما وردت لدى النحاة والمعاجم. المعاني اللغوية المقترحة:

- الغليظ الفظ: أي القاسي في القول وجرح المشاعر.

- الجمع والمنع: في بعض الروايات يقال إن الجوّاظ هو الذي يجمع المال ويمنع الصدقة أو الذي يحبس ماله عن الناس.

- البخل والشدة في التعامل: اشتقاق يشير إلى شدة البخل أو القسوة في المعاملة.


تعليقات المحدثين والفقهاء

- بعض روايات الحديث عند علماء الحديث (أبو داود، ومسند الإمام أحمد في بعض الطرق) تذكر «الجوّاظ» مع «الجعظري» أو تذكره مترادفًا مع صفات قاسية. المفسرون اختلفوا في التحديد: هل المقصود نوعًا اجتماعيًا بعينه أم صفة أخلاقية عامة؟

- ابن حجر والعلماء الذين علقوا على الألفاظ بينوا أن الحديث يهدف إلى الذمّ الأخلاقي لا إلى حرمان محدّد لشخص أو قبيلة. أي أن الجوّاظ صفة مذمومة قد يتصف بها أي مؤمن إذا ظهر فيه البخل الشديد أو الفظاظة أو حبس الحقوق.

- بعض المفسرين ربطوا «الجوّاظ» بمن يجمع المال ويتشدد في الإنفاق، أو من يمنع النفقة ويقسو على المحتاجين، لأن البخل ظاهرة اجتماعية أُكّد في النصوص النبوية كصفة مذمومة.


الجوّاظ مقابل الصفات النبوية المرغوبة

الحديث يضع «الجوّاظ» ضِدّ الصفات المرغوبة في الإسلام: العطاء، والرحمة، والتلطف. القرآن والسنة يحثّان على السخاء، وبذل الحق، والرفق بالناس؛ فالتحذير من «الجوّاظ» يندرج ضمن سلسلة النصوص التي تبيّن أن البخل والغلظة تباعدان العبد عن سلوك أهل الجنة.


قراءة معاصرة وتطبيق عملي

- اجتماعيًا: «الجوّاظ» قد يشمل من يُغلق باب العطاء، أو يبتسم للناس لكنه يبخل بالحقوق، أو يعامل الناس بخشونة وعدم احترام. في زماننا يمكن أن نراه في مواقف الامتناع عن الصدقات الواجبة، أو التقشف المفرط الذي يضيع حقوق الناس.

- تربويًا: يحث الحديث على تربية النفس على الكرم والرفق، ومحاسبة النفس عن أي سلوك يقود إلى القسوة أو التجهم في التعامل.

- قياس شرعي: الحديث إنما يعبّر عن ذم قوي لصفة يخشى معها أن تَنْزِع صاحبها عن صفات أهل الجنة، لكنه لا يعني قطعيًا حكمًا فرديًا على شخص محدد دون توبة أو تغيير.


خلاصة

الجوّاظ في الحديث صفة مذمومة تدل على الفظاظة والبخل والشِدّة في حرمان الناس من حقّهم أو من الرحمة. المقصود ليس اسم شخص بعينه بل وصف أخلاقي ينبغي للمؤمن أن يجتنبَه، ويستبدله بالكرم والرفق والتسامح. ديننا يدعو إلى علاج هذه الصفات بالتوبة، والإنفاق في سبيل الله، وتحسين الآداب في التعامل، لأن باب الرحمة مفتوح لمن أصلح قلبه وسلوكه.

Comments

التنقل السريع