قال الرسول ﷺ لا تُوكِي فيُوكَـى عَلَيْك:
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرشِدُ أُمَّتَهُ إلى مَعالي قال الرسول ﷺ «لا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ» — تفسير، سياق، ودلالات مقدمة حديث «لا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ» ورد عن أم المؤمنين أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وهو مروي في صحيحي البخاري ومسلم بصيغٍ متعددة ترافقها عبارات مثل: «أَنْفِقِي، أَوِ انْفَحِي، أَوِ انْضَحِي، وَلا تُحْصِي فَيُحْصِي الله عليكِ، وَلا تُوعِي فَيُوعِي الله عليكِ». الحديث يُعد من نصوص النهي عن البخل والتقتير في الإنفاق على الأسرة والمحتاجين، وله مدلولات فقهية وأخلاقية واجتماعية مهمة. نص الحديث ومصادره المعروف أن صيغة الحديث عند أسماء بنت أبي بكر: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تُوكِي فَيُوكَى عليكِ». رواه البخاري في كتاب الزكاة (حديث رقم 1433 في بعض المراجع). وردت روايات أخرى تضيف جملًا تحث على الإنفاق وعدم الحصر في العطاء، مثل «أنفقي أو انفحي أو انضحي» وعبارات «لا تحصي فيحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك». هذه الاختلافات في اللفظ من مضامين الرواية لا تُغير المقصد العام. معنى اللكنة اللغوية والشرعية
- اللفظ «الوكاء» أو «الإيكاء»: بحسب المعاجم، الإيكاء والإيكاءُ (أو الوكاء) هو شدّ خيط رقبة القربة أو حصر الشيء وعدم إنفاقه؛ و«يوكى عليك» بمعنى يُعقَل عليك أو يُقيد عليك، أي يُمنع عنك الخير والبركة. في السياق الشرعي المقصود: لا تتشددي في المال حتى تُحرم أو تُنقص البركة عنك.
- المعنى الشرعي: تشجيع على الإنفاق وعدم البخل داخل إطار المعاملات الأسرية والمجتمعية. الموقف النبوي يحث المرأة
-وفي النص مخاطبة بأسماء
- على أن تُنفِق في بيتها وتعلم أمَّها الإنفاق وعدم التقتير. والنهي هنا إنما عن اتخاذ سلوك يؤدي إلى نفور البركة واحتباس النعمة. الأهداف الأخلاقية والاجتماعية
- مكافحة البخل: الحديث يربط البخل بنقصان البركة، وبالتالي يعالج ظاهرة الأنانية المالية التي تضر الأسرة والمجتمع. - تعزيز التكافل: يشجع على الإنفاق في الحاجات المشروعة ومراعاة أهل البيت والمحتاجين، ما يُقوّي العلاقات الاجتماعية ويزيد التراحم.
- التربية المالية: يحث الأزواج والأفراد على توزيع النفقات بعدل وكرم، وعدم عبرة العد أو الحصر الذي يعرقل ظروف العيش. قراءات فقهية وتأويلات فقهيًا، لا يُفهم من الحديث الإلزام بإنفاق بلا حدود أو هدرٍ للمال؛ إنما وسط يُراعى: حفظ مال الأسرة ومصلحة المعاش، والالتزام بالإنفاق الشرعي المتوازن. المفسرون والفقهاء استدلوا به لتوضيح فضل السخاء وذم البخل، كما استُخدم في باب النفقات الزوجية والإحسان في العطاء. بعض العلماء لاحظوا أن النص موجّه إلى موقفٍ اجتماعي محدد (حاجة الأم) ولا يعني تشريعًا عامًا للتبذير. أمثلة تطبيقية معاصرة
- الزوجة التي تقيد ميزانية الأسرة بشكل مبالغ فيه فتؤثر على احتياجات الأطفال، هنا يُستحسن التخفيف والإنفاق بقدر الحاجة.
- القادرون من المجتمع الذين يمتنعون عن الصدقة للحسابات الضيقة، يُذكرون بوجوب الإحسان ونفع المجتمع. - في الإدارة المالية الأسرية: توازن الإنفاق بين الحفظ والتكافل دون إسراف. خاتمة حديث «لا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ» رسالة نبوية موجّهة ضد البخل وحثّ على الإنفاق الواعي المتوازن الذي يحفظ البركة ويقوّي الروابط الأسرية والاجتماعية. فهمه يستلزم مراعاة السياق والوسطية: الكرم مطلوب، لكن مع ضوابط شرعية تحفظ المال وكرامة الأسرة.
Comments
Post a Comment